السيد كمال الحيدري
39
شرح كتاب المنطق
وزيادة في التوضيح نضرب مثالًا ، وهو : قولنا : الجسم أبيض ، فالجسم شيء والبياض شيء آخر . وهنا عارض وهو البياض ، ومعروض وهو الجسم ، والعارض زائد على المعروض ، ولذا لو حذفنا البياض عن الجسم يبقى الجسم ، لأنّه ليس داخلًا في ذات الجسم ، بل هو صفة عارضة عليه قد تكون موجودة وقد لا تكون ، ونفس البياض موجود وأبيض ولكن ثبوت الأبيضية للبياض أولى من ثبوتها للجسم ؛ لأنّ البياض عارض على الجسم وبه صار أبيض . أمّا أبيضية البياض للبياض فهي ذاتية له وليست عرضية . فعندما نقول : البياض أبيض ، فإنّ الأبيض نفس ذات البياض ، وليس معناه ذات عرضت له صفة البياض ، وإلا لأمكن سلبها عنه ، كما أمكن سلب البياض عن الجسم ، مع أنّه لا يمكن سلبه عن الأبيض ، فهو ذاتيّ له . وعلى هذا يتّضح أنّ المحمولات على قسمين : القسم الأوّل : ما يقتضي ذاتاً وراء الصفة . أي ما يكون وراء الموضوع ويحمل عليه . القسم الثاني : نفس ذات الموضوع لا شيء آخر وراء الذات . ولكن نعبّر عنه بلفظين . وهذا ما أشار إليه الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) بقوله : الخارج المحمول من صميمه * يغاير المحمول بالضميمة ) . . . . أي قد يقال العرضي ويراد به أنّه الخارج عن الشيء ومحمول عليه ، كالوجود والموجود والوحدة والتشخّص ونحوها ، ممّا يقال إنّها عرضيّات لمعروضاتها ، فإنّ مفاهيمها خارجة عنها وليست محمولات بالضمايم ، وقد يقال العرضي ويراد به المحمول بالضميمة كالأبيض والأسود في الأجسام ، والعالم والمدرك في النفوس . . . ( « 1 » .
--> ( 1 ) شرح المنظومة ، قسم المنطق ، مصدر سابق : ص 178 . .